السيد علي الموسوي القزويني

582

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ولا المعنى الثاني لعدم كونه مانعاً إن عمّم وضوح الدلالة بالقياس إلى ما كان بمعونة القرينة - لدخول ما كان من المجاز المشهور على القول بترجيح المعنى المجازي ، والمجاز القريب بضابطة أولويّة أقرب المجازات عند تعذّر الحقيقة ، والمجاز المقرون بقرينة موضحة للمراد والكلّ ينافي إطلاقهم عدم انعقاد البيع ولا مطلق العقد بالمجازات مع صريح بعضهم كشارح « 1 » القواعد على ما نمي إليه بعدم الفرق بين المجاز القريب والمجاز البعيد - وعدم كونه جامعاً إن لم يعمّم بأن يراد وضوح الدلالة بنفس اللفظ لأنّه يخرج حينئذٍ المشترك بقسميه من اللفظي والمعنوي ، فوجب أن لا يقع البيع بلفظ « بعت » ولا « شريت » ولا « ملّكت » في إيجاب عقده . وهو في الأوّل خلاف الإجماع ، وفي الأخيرين خلاف المشهور شهرة عظيمة تكاد تبلغ الإجماع لكون كلّ من الأوّلين مشتركاً لفظيّاً بين إيجاب البيع وقبوله اللذين يراد منهما في الترجمة الفارسية معنى « فروختن وخريدن » على ما هو المصرّح به في كلامهم . بل عن المصابيح « أنّه لا خلاف عندهم في وضعهما للمعنيين فيكونان من الأضداد » « 2 » وكون الأخير من المشترك المعنوي على ما هو المصرّح به في كلام جماعة ، بل في كلام مفتاح الكرامة ما يظهر منه كونه محلّ وفاق عند الفقهاء وأهل اللغة حيث قال : « والحقّ أنّ ملكت مشترك معنوي عند الفقهاء وأهل اللغة كما يظهر ذلك على من تتبّع كتب الفريقين » « 3 » انتهى . ولا المعنى الثالث حتّى يكون مفاده انعقاد البيع بالمجازات فإنّه ينافي إطلاقهم العدم ، وتصريح بعضهم بعدم الفرق كما عرفت . فتعيّن كون المراد به المعنى الرابع الّذي مفاده خروج المجازات والكنايات معاً ، وهو الّذي ينبغي أن يقطع به أمّا أوّلًا ، لحكاية الشهرة تارةً على عدم وقوع العقد بالمجازات ، وأخرى على عدم وقوعه بالكنايات . وأمّا ثانياً ، لظهور دعوى الإجماع عليه من بعض العبارات كعبارة مفتاح الكرامة حيث قال : « واعلم أنّ اشتراط الدلالة بالوضع هو الّذي يعبّرون عنه بالصراحة » « 4 » وله كلام

--> ( 1 ) شرح القواعد 2 : 14 . ( 2 ) المصابيح : 34 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 12 : 484 - 486 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 12 : 484 - 486 .